أحمد بن سهل البلخي
317
مصالح الأبدان والأنفس
البلخي والصحة النفسية « 1 » : - نسب قدماء الصينيين ، والمصريين ، واليونان المرض النفسي إلى مس الشيطان ، وكانوا يعتقدون بانتشار الأرواح الخيرة والشريرة ، ومسؤوليتها عن الحوادث الطبيعية ، والاجتماعية ، والفردية ، وكانت المعالجة بالرّقى والتعاويذ . - عدّ فيثاغورس وأبقراط المرض النفسي نتيجة لأسباب طبيعية ، وصنف أبقراط الأمراض النفسية في الهوس والسوداء ( الاكتئاب ) والهذيان ، وأوصى بالحياة الهادئة ، والحمية ، والتمارين الرياضية الخفيفة . - كان أفلاطون يعدّ المرض النفسي عضويّا وخلقيّا ( أي مقدّسا ) . - ناقش أرسطو أثر العوامل النفسية ؛ كالإحباط ، والصراع في المرض النفسي ، واتبع نظرية أبقراط في الأخلاط . - سار الأطباء اليونان والرومان على خطى أبقراط ، ولم يضيفوا سوى الحمية ، والتدليك ، والماء الدافئ للتدبير . - أرجع غالن ( 130 - 200 م ) المرض النفسي إلى أسباب عضوية كالجروح ، والتسمم الكحولي ، ونفسية كالخوف والصدمات والأزمات الاقتصادية . - إنّ رفض العوامل النفسية - كمسببات للمرض النفسي - أعاق تطور هذا العلم . - عادت بعد الحضارة اليونانية والرومانية التفسيرات السحرية ، والشعوذة على نطاق واسع في أوربة ، وساد اضطهاد الكهنة والمتنفذين . وكان الناس يحاولون طرد الشياطين من المجتمع بأساليب تماثل الرّقى والتعاويذ بإفسادها موطن الشياطين . - وكان المجتمع الأكبر موطنا للشياطين ، فاتخذت التعويذة صيغة اجتماعية
--> ( 1 ) انظر ماينك ورو ، المبادئ الأساسية في الطب النفسي 17 وما بعد ، وانظر سيسريان ، مقالات وموضوعات ومحاضرات في الطب النفسي 16 وما بعد .